سمــاء ليست كـ السمــاء
سمـــاء ليست كـ السماء
شظـيـهـ ( 2)
 
/
 
في المخيمات\ عاد أولاد أم مجاهد من بعد مغيب  أجهد روحها
 
تفقدت حال بناتها وأولادهم حتى اطمأنت  نفسها ثم ابتسمت
 
لحياة أقلقتها حد الموت لكنهم هكذا ولدوا وهكذا يموتون
 
أصبح الوضع روتين قاتل الساعة التاسعة صباحا
 
وقت خروج مجاهد لجامعته واضعا نصب عينيه هدفه الأسمى
 
وكما جرت العادة أمٌ تملي عليه توصياتها والخوف يخالج خافقها المحروق ألما
 
\ لا تقف ولا تقل ولا تشارك في شغب
 
وهو يطمئنها بابتسامة اصطنعها لتطمئن نفسها
 
خرج  يكسوه أمل وأمل وأمل لكنه توقف فجأة حينما لمح نقطة تفتيش عاود مسيره 
 
 بلا مُبالاة  حتى وصلها قطع صوت الدبابات
 
 صوت عسكري بدا الجمود على ملامحه:قف
 
- مجاهد وقد ارتسمت على تقاسيمه ألف علامة استفهام :لِم
 
 - لا يمكنك تخطي هذه الحدود ولا تسل لم
 
 - لكني قاصد الجامعة لاختبار مهم  
 
 - وماذا يعني
 
 - يعني أريد العبور أريد العبور وافعل ما بدا لك
 
صمت العسكري في تردد فلم يدري بأي الإجراءات يبدأ التفت إلى صاحبه
 
في هذه الأثناء عبر مجاهد خلف الأسوار بسرعة  
 
وصل جامعته بعد عناء المواصلات وقلق من عسكر اكتظت بهم الشوارع
 
 علق قلبــه باللـــه وبدء اختبــــــــارهـ
 
عاد إلى المنزل  بعد 4 ســاعات قبَل يد والدته
 
ثم التفت  إلى والده العاجز طريح الفراش مبتور اليد قبل رأسه بحنان أكبر
 
تناول غداء المخيمات ذاك الذي كرهته نفسه لكن لا جدوى من السخط
 
حاول ابتلاعه بسرعة ومضى لأخذ قيلولة من بعد سهر أرقه
 
لكن محال ها هناك  تهنأ العين بالمنام ساعة ،
 
داهم المخيم الصغير 4 جنود جميعهم ينادي بمجاهد ذا النفس العنيده
 
 صعقت الأم بهذه الأصوات وأخذت تصرخ بشده مجاهد ليس هنا
 
مجاهد لم يأت لكن هيهات تفوتهم أمور كـتلك  أوسعوه ضربا
 
وانهالوا عليه بركلات صوبت قلب أمه ثم جروه رغما عنه
 
 بسلاسل قيدته من كل ناح ، سار معهم بكبريــاء شامخ
 
ناحت أمه  ألما ناحت الحياة والظروف ونفسها العاشقة للألم
 
حتى كأنها أصبحت ترى الزمن يعيد ذاته كرة أخرى منذ وقت ليس بالطويل
 
كان هذا المنظر متجسدا أمامها والآن هو هو ذاته .
 
أرق روحها حزن واسود أفق السماء فضاقت بها الأرض بما رحبت
 
 فلو كان سيعاد الزمن حقا هل ستشيــع احد أبنائها  للمرة الثالثة
 
ما أقسى صفعاتك يا دنيا  ،
 
لم تزل تنوح  وتنوح  حتى سلمت بالواقع المر وأغمضت عيناها بحسرة
 
 لعلها أن ترتاح لكن عبثا عبثا أن يتسلل النوم إلى عينيها المعذبتين
 
والأب المثقل بالحزن ظل صامتا جامدا بلا حراك  
 
والأيــــــــام تجري والمخيمات في مأساتها اليومية تعــاد بلا تجدد
 
حجارة تتعب الجسد حتى تجفيه المنام ومعدة اعتادت الجوع والتراب
 
 وموسيقى الطائرات ليلا نهارا
 
أقسمت أن تلقي عليهم التحايا قبل المنام وبعده وفيه
 
في بيتي\ اليوم  عطله نهاية الأسبوع استيقظت بكسل أهداه لي نفس الشتاء
 
حتى استوطن أركاني رفعت غطائي وعجلت من آمري لئلا اخسر أجر الضحى
 
توضأت فتقاطرت مني ذنوبي .
 
رحت أتلذذ بأنعم الله علي واكسر جوعي مع أسرة من بها علي المولى
 
أخذت جهاز الكنترول ورحت أتنقل من قناة لأخرى
 
  لكن لم يُرضي فكري أيا منها تركت التلفاز على قناة إخباريه لم أعيرها
 
 أي اهتمام لكن أختي ذات الربيع الخامس شدتها تلك المناظر،
 
تسمرت  أمام  الشاشة ولم يكن احد منا قد شعر بوقوفها الغريب
 
فجأة أغمضت عيناها وأخذت تصرخ فزعا تشبثت بي بشدة
 
كانت خائفة وجله من مناظر بشعة لم تعهدهـا قد جرت أمام مرآنا
 
كما قصة  ممثله تستجدي العواطف  على مسرح مُتقن التنظيم
 
 ( لمهندس الديكور كل شُكر)
 
  وقفنا نضيع الوقت بمتابعتها حاولت أن انسيها ما رأت حتى أقنعتها
 
انه فلم لا يمت للواقع بأي صلة رأيت في ملامحها علامات الأمان فارتحت
 
 كنت أخشى أن تُرسخ ما رأت في نفسها ،
 
في عقلها الباطن فتبقى في نفسها ثغرة تستوطنها ما حيــت
 
عدت أفكر في وسيلة تُسليني  واكسر بها روتيني اليومي لكن ذهني
 
 لم يكن ليصفى شعرت بقلبي وكأنه يبكي حسرة تألمت كثيرا لكن
 
ما يجدي ذاك الألم لم اعد أريد التسلية
 
رحت أتلو الفرقان بسكينة وأتمعن حروفه حرفا حــرفا
 
حتى قرأت قوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
 
توقفت عندها طويلا
 
تولد بداخلي مليون سؤال لكن احدها لم يبارحني ذاك اليوم
 
هل كان هذا حالنا لو صدقنا التوكل على الله وسلمنا أمورنا إليه بيقين
 
هل كان الحزن سيغشانا وهل كنا في الردى! يا لله عفــــــوك

 

وهم أيضا ها هناك في عطلة نهاية الأسبوع لكن ليس كما عطلتنا شتان مابين الاثنتان
 
بدت المخيمات في سكون أشبه بالتام وريح باردة تتسلل إلى جلودهم المغبرة
 
أخيرا خرج من آخر مخيم طفل يبكي بشده حتى أيقظ النيام
 
خرجوا يرون ما قد يبكيه بهذه الشدة ، توجه إليه جاره محمد
 
 لكنه لم يكن ليفهم منه حرفا فالنشيج أبهم كل حرف وشهقاته تتعالى أكثر فأكثر
 
سار إلى مخيمه عسى أن يفهم شيء من والده ،دخل فرآه ممدد على سريره
 
وقد ازرق وجهه بشكل ملحوظ اقترب منه وضع كفه على كتفه ليوقظه
 
شعر بنوع من البرودة استعمرت جسده داخل نفسه شك
 
 حاول إيقاظه لكن الروح عادت إلى بارئها (إنك ميت وإنهم ميتون)
 
وضع غطائه الممزق على وجهه وخرج مرددا إنا لله وإنا إليه لراجعون
 
 (ولنبلونكم بشيءمن الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)
 
 البقرة (155) أخذ رامي ذا الـربيع الثالث إلى حضنه  فضمه إليه بشده
 
ثم  أعطاه لزوجته وفي وجهه تجهم شـديد
 
وكأن خارطة من الهم انوشمت على تقاسيمه  
 
حاولت زوجته سؤاله عما قد ينكب حاله بهذه الصورة
 
لكنه شعر باختناق فلم يطق النطق خرج بصمت وراح يخبر الجيران
 
 عن رحيل أبا رامي ليعجلوا في دفنه في هذا اليوم الفضيل
 
صلوا الجمعة في قلق وكالعادة بصعوبة وأسوار أُحكمت من كل جهة
 
طوقتهم كحبال المشانق ، ورائحة سدر و حنوط لم تبارحه
 
توقف طويلا عند باب المقبرة والحزن قرينه ليعيد ذاكرته الى ذات الرائحة
 
التي كانت في جسد ابنه منذ عام بكى قلبه
 
وزادت دموعه بركان بأعماقه إذ تكتمت
 
فما أقسى من فقد الولد !
 
 
/
 
يتبـعـ ـ ــ

 



أضف تعليقا

اضيف في 27 اغسطس, 2008 11:39 ص , من قبل sky2018
من فلسطين said:

مرحبا
عدة ومزجت وفرقت
ولكن هذه المره التوكل هو المفتاح
ولا انكر ما قلت عن حياة المخيمات
ولا انكر الصوت الموسيقي للطيارات
ونسيت انهم جعلونا نلعب الرياضه
بانواعها
فالقفز من اعلى الجدار حققنا به
اكبر انجاز
والركض حققنا به ايضا اطول المسافات
والكره هذه اصبحت لدينا فنون
من السماء يعطون احلى الضربات
ومن الارض اجمل الركلات
ومن البحر فن كرة السله حيث الهدف يصيب
ولا انكر الفرق بين
الحياه عندكم وبين حياة المخيمات
ولكن صدقا لو نظرة في الامر الواقع
كلنا نعيش حياة المخيمات
الدول الاسلاميه والعربيه لا فرق
جعلت شعوبها تعيش اتعس واشقى من
حياة المخيمات
ولا تنظري لاعالي القوم
او النسبه البسيطه ممن يعيشون حياه
شبه مقبوله
انظري للسواد الاعظم من الناس
واما فقد العزيز بغض النظر عن الطريقه
فأما السجن او الاستشهاد او النفي
او المرض وغيرها
ولكن التركيز على الاستشهاد
ويكفي اننا اهل الرباط واهل العزيمه
والشهاده اصبحت وسام رغم البكاء
الا انه اكبر وسام يناله العبد من رب
العباد والشعوب العربيه تنتظر بفارغ
الصبر لتنال هذه الاوسمه على ارض الرباط
ومنهم من نالها في الوقت الحاضر على غير
ارض فلسطين نالوها في العراق والشيشان
وافغانستان ولبنان
والتوكل هو الاساس
وارجوا من الله ان يعجل لنا نصره الذي وعد وان نعود في ظله يوم لا ظل الا ظله
ولنعمل معا لسماء2018

اضيف في 28 اغسطس, 2008 01:43 ص , من قبل sky001
من المملكة العربية السعودية said:

sky2018

اهلا بــوجودكـ جاري العزيز

نحن هنا ندعوا تضرعا

أن تعود لنـا العزة من جديد

وسنظل ندعوا وندعوا بلا كللٍ

/

دمتـ بخيـر

اضيف في 28 اغسطس, 2008 02:37 م , من قبل turkii122
من المملكة العربية السعودية said:

انه ليحزن القلب وتنسكب منه الادمع ويغرق الانسان في سيل من الاحزان .
هذا هو حال الامة وان كثرة اعدادها.وان دعاء المظلوم الضعيف .ولنقف عند الضعيف .
هو ذاك الذي يستجاب له .
وليس نحن الذين تكبرنا وتجبرنا على بعضنا .
وان الله ينصر الدولة العادله وان كانت كافره .على الدولة الظالمة وان كانت مسلمه .
نعم نحن بحاجة الى الرجوع الى الدين والى السراط القويم والى هدي النبي الامين .
ونحن بحاجة الى ان نعتصم بحبل الله وننبذ العنصرية والطائفيه والاحقاد التي بيننا .ونرفع الظلم عن اخواننا .حينها سترد فلسطين والعراق وافغانستان والشيشان والصومال ولبنان وتحرر من ايدي الاعداء الملحدين .الغاصبين المغتصبين

سلم الله اناملك وما خط قلمك

اضيف في 28 اغسطس, 2008 10:48 م , من قبل odad said:

شظية ثانية

قرأت هنا أيضا، فكان ما قرأته قد تعدى مرحلة المحاولة، هنا تسلسَلَ الحدث بأسلوب أكثر سلاسة.

والعبارات أخذت حريتها في اختيار مسالكها، فغدا تأثيرها أقوى.

الربط بين القصتين جاء منسابا والانتقال من حدث لحدث يندرج تحت ما يسمى حسن التخلص، والعودة للحدث الأول حسنة أيضا.

"توضأت فتقاطرت مني ذنوبي"
تعبير إبداعي جميل، ولولا العثرات اللغوية في النص بشكل عام لكان نصا أدبيا متميزا.

دمتِ كما تتمنين

اضيف في 29 اغسطس, 2008 04:20 ص , من قبل sky001
من المملكة العربية السعودية said:

جاري العزيز turkii122

في تعليقك لامست الوتر الرئيس

الفجوة في قلوبنا نحن

لو رقعناها لكانت امورنـا اجمل

سننتظـر والأهم نعمل لتصفى تلك القلوب

لنعـود من جديد ننفض غبار الوهن عن ارواحنا

/

دمتـ بخيـر

اضيف في 29 اغسطس, 2008 04:49 ص , من قبل sky001
من المملكة العربية السعودية said:

اهلا بك جاري odad

تحفيزك لي يدفع بي نحو القمم

اما العثرات اللغويه

لا أعلم إن كنت سأجتازها وما انا من مختصيها

لكني أطمح لذلك وعسى أن يكون قريب

/

دمتـ بخيـر





أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية